الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
451
تفسير روح البيان
كنت صغيرا لا اعقل فترفع لهم نار ويقال ادخلوها فيدخلها من كان في علم اللّه انه سعيد وينكل عنها من كان في علمه انه شقى فيقول اللّه إياي عصيتم فكيف برسلي لو أتوكم ) كما في التفسير الكبير وفي الحديث ( لا يقرأ أهل الجنة من القرآن الأسوة طه ويس ) كما في الكشاف تمت سورة طه في العشرين من شهر ربيع الأول من سنة ست ومائة والف من هجرة من له العز والشرف الجزء السابع عشر من الاجزاء الثلاثين تفسير سورة الأنبياء مائة واثنتا عشرة آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ يقال قرب الشيء واقترب إذا دنا وقربت منه ولذا قال في العيون اللام بمعنى من وهي متعلقة بالفعل وتقديمها على الفاعل للمسارعة إلى إدخال الروعة فان نسبة الاقتراب إليهم من أول الأمر مما يسوؤهم ويورثهم رهبة وانزعاجا من المقترب والمراد بالناس المشركون المنكرون للبعث من أهل مكة كما يفصح عنه ما بعده من الغفلة والاعراض ونحوهما . والحساب بمعنى المحاسبة وهو اظهار ما للبعد وما عليه ليجازى على ذلك والمراد باقتراب حسابهم اقترابه في ضمن اقتراب الساعة وسمى يوم القيامة بيوم الحساب تسمية للزمان بأعظم ما وقع فيه وأشده وقعا في القلوب فان الحساب هو الكاشف عن حال المرء ومعنى اقترابه لهم تقاربه ودنوه منهم بعد بعده عنهم فإنه في كل ساعة من ساعات الزمان أقرب إليهم من الساعة السابقة مع أن ما مضى أكثر مما بقي وفي الحديث ( اما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس ) وانما لم يعين الوقت لان كتمانه أصلح كوقت الموت . والمعنى دنا من مشركي قريش وقت محاسبة اللّه إياهم على أعمالهم السيئة الموجبة للعقاب يعنى القيامة وقال الكاشفي نقلا عن بعض [ نزديك شد وقت مؤاخذت وياد داشت ايشان كه قتل وكرفتارئ روز بدرست ] يقول الفقير هذا هو الأظهر عندي لان زمان الموت متصل بزمان القيامة فاقتراب وقت مؤاخذتهم بالقتل ونحوه في حكم اقتراب وقت محاسبتهم بالقيامة ومثله من مات فقد قامت قيامته وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ الغفلة سهو يعترى من قلة التحفظ والتيقظ اى والحال انهم في غفلة تامة من الحساب على النقير والقطمير والتأهب له ساهون عنه بالكلية لا انهم غير مبالين مع اعترافهم بإتيانه بل منكرون له كافرون به مع اقتضاء عقولهم لان الأعمال لا بد لها من الجزاء وإلا لزم التسوية بين المطيع والعاصي وهي بعيدة عن مقتضى الحكمة والعدالة مُعْرِضُونَ عن الايمان والآيات والنذر المنبهة لهم من سنة الغفلة يقال اعرض اى ولى مبديا عرضه اى ناحيته وهما خبران للضمير وحيث